أحمد بن علي القلقشندي

163

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الضم ، وإن كان مكسورا جعلوا مع الشدّة نقطة تحت الحرف علامة الكسر . وعلى هذا المذهب استقرّ رأي المتأخرين أيضا ؛ غير أنهم يجعلون بدل النقط الدالة على الإعراب علامات الإعراب التي اصطلحوا عليها من النصبة ، والرفعة ، والخفضة ، فيجعلون النصبة والرفعة بأعلى الشدّة ، ويجعلون الخفضة بأسفل الحرف الذي عليه الشدّة ، وبعضهم يجعلها أسفل الشدّة من فوق الحرف . ولا فرق في ذلك بين أن يكون المشدّد من كلمة واحدة أو من كلمتين كالإدغام من كلمتين . السادسة علامة الهمزة والمتقدّمون يجعلونها نقطة صفراء ليخالفوا بها نقط الإعراب كما تقدّم في كلام الشيخ أبي عمرو الدانيّ رحمه اللَّه ، ويرسمونها فوق الحرف أبدا ، إلا أنهم يأتون معها بنقط الإعراب الدالة على السكون والحركات الثلاث بالحمرة على ما تقدّم ، وسواء في ذلك كانت صورة الهمزة واوا أو ياء أو ألفا ؛ إذ حق الهمزة أن تلزم مكانا واحدا من السطر ، لأنها حرف من حروف المعجم . والمتأخرون يجعلونها عينا بلا عراقة ، وذلك لقرب مخرج الهمزة من العين ، ولأنها تمتحن بها كما سيأتي . ثم إن كانت الهمزة مصوّرة بصورة حرف من الحروف ، فإن كانت الهمزة ساكنة ، جعلت الهمزة من أعلى الحرف مع جزمة بأعلاها . وإن كانت مفتوحة ، جعلت بأعلى الحرف أيضا مع نصبة بأعلاها . وإن كانت مضمومة ، جعلت بأعلى الحرف مع رفعة بأعلاها . وإن كانت مكسورة ، جعلت بأسفل الحرف مع خفضة بأسفلها ، وربما جعلت بأعلى الحرف والخفضة بأسفله . وقد اختلف القدماء من النحويين في أيّ الطَّرفين من اللام ألف هي الهمزة ، فحكي عن الخليل بن أحمد رحمه اللَّه أنه قال : الطَّرف الأوّل هو الهمزة ، والطَّرف الثاني هو اللام .